البغدادي
360
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
نحيت عن الإبل ، لمّا علم أنها معقومة « 1 » ، فجعلت للركوب الذي لا يصلح له إلّا مثلها . و « المصرّم » : الذي أصاب أخلافه « 2 » شيء فقطعه ، من صرار « 3 » أو غيره . وقال أبو جعفر : المصرّم : الذي يلوى رأس خلفه حتى ينقطع لبنه . وهو هنا مثل [ لا كيّ ] ، يريد : أنّها معقومة ولا لبن لها . انتهى . وقال الأعلم في : « شرح الأشعار الستة » : قوله « لعنت » ، أي : سبّت بضرعها كما يقال : لعنه اللّه ما أدهاه وما أشعره . وإنّما يريد أنّ ضرعها قد حرم اللبن فذلك أوفر لقوّتها وأصلب لها ، فتلعن ويدعى عليها على طريق التعجّب من قوّتها . و « المصرّم » : المقطوع اللبن . وقيل معنى لعنت أنّه دعا عليها بأنّ ضرعها يكون مقطوع اللبن إذ كان أقوى لها . والمعنى الأوّل أحسن وأبلغ . انتهى . وقوله : « خطّارة غبّ » الخ ، هو صفة لشدنيّة . و « الخطّارة » : التي تخطر بذنبها يمنة ويسرة ، لنشاطها . و « السّرى » : سير الليل . و « غبّ الشيء » : بعده . يقول : هي خطّارة بعد السّرى ، فكيف بها إذا لم تسر . و « الزّيّافة » : التي تزيف في سيرها ، كما تزيف الحمامة ، تسرع . وقوله : « تقص الإكام » ، أي : تكسرها بأخفافها ، لشدّة وطئها وسرعة سيرها . يقال : وقص يقص بالقاف والصاد المهملة . ويروى : « تطس » بمعناه . يقال : وطس يطس ، إذا كسر . و « الإكام » ، بالكسر : جمع أكم بفتحتين ، كجبال جمع جبل ، وهو ما ارتفع من الأرض . و « الميثم » : الشديد الوطء . يقال : وثم الأرض يثمها بالمثلثة ، إذا وطئها وطئا . وقوله : « بذات خفّ » ، أي : بقوائم ذات أخفاف . وقد تقدّم في الشاهد الثاني عشر من أوائل الكتاب شرح أبيات من هذه القصيدة ، مع ترجمة عنترة « 4 » .
--> ( 1 ) المعقومة : التي أصابها العقم . ( 2 ) الأخلاف : جمع خلف ، وهو حلمة الضرع . ( 3 ) الصرار : خيط يشدّ به خلف الناقة ، لئلا يرضعها ولدها . ( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 138 .